الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥المعتزلة والحكماء وغيرهم ممن لم يقبل به، وبذلك يندفع ما عساه أن يقال أنه يلزمكم أن تقولوا بما قال به الحكماء من قدم العالم إذ نفوا الجوهر المذكور وقالوا: إنما تركب الجسم من الهيولي والصورة، لا من الجوهر الفرد فساقهم إلى القدم حيث قالوا إن الهيولي قديمة، إذ لو كانت حادثة لكان هيولي أخرى وتسلسلت لما تقرر عندهم أن كل حادث مسبوق بمادة ومدة، وإذا كانت قديمة هي لا تخلو عن الصورة لامتناع خلو الهيولي عنها، كان الجسم قديما لأنه عبارة عن المادة والصورة.
وفساد ما ذهبوا غليه ظاهر كما ستقف عليه، والعرض يحدث في الأجسام كالألوان الأربعة السابقة وهي الاجتماع والافتراق، والحركة والسكون.
المقصد الثاني: إذا تقرر أن العالم أعراض وأعيان، فنقول أن الكل حادث، أما الأعراض فبعضها بالمشاهدة كالحركة بعد السكون وبعضها بالدليل، وهو طريان العدم كما في ضدها، فإن القدم ينافي العدم لأن القدم إن كان واجبا لذاته امتنع عدمه وإلا لزم استناده إليه بطريق الإيجاب كما رأى الفلاسفة، لا بطريق القصد والاختبار كما هو رأي المتكلمين، إذ الصادر عن الشيء بهما يكون حادثا بالضرورة والمستند إلى الموجب القديم قديم ضرورة امتناع تخلف المعلول عن العلة.
وتوضيحه: أن يقال: إن القديم إما واجب لذاته أو موجب له لامتناع أن يكون القديم أثرا للفاعل المختار، لأن الأثر الاختياري يقتضي سابقة القصد إلى إيجاده، والقصد إلى إيجاد القديم محال لكونه القصد