معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

إلى إيجاد الموجود وإذا كان القديم أحد الأمرين وجب أن يكون ممتنعا لعدم وجود دوام المعلوم بدوام علته فتدبره، وأما الأعيان فإنها لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث.

أم المقدمة الأولى: فإنها لا تخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان، أما عدم الخلو فلان الجسم لا يخلو عن الكون في الحيز، فإن كان مسبوقا يكون آخر في ذلك الحيز بعينه فهو مساكن وإن لم يكن مسبوقا به فيه بل في حيز آخر فهو متحرك.

وهذا معنى قولهم الحركة كونان في آنين في مكانين، والسكون كونان في آنين في مكان واحد. وقيل: الحركة انتقال من مكان آخر، والسكون هو القرار في مكان واحد في زمانين.

فإن قيل: يجوز أن يكون الكون مسبوقا بكون آخر أصلا كما في آن الحدوث، فلا يكون متحركا، كما لا يكون ساكنا، وبه قال عبدالله بن زيد القراري من الإباضية قلنا: هذا لا يضرنا لما فيه من تسليم المدعي وهو حدوث الأعيان، على أن الكلام في الأجسام التي تعدد في كل منها الأكوان وتتجدد عليها الأعصار والأزمان وهي الأجسام الباقية لا في الأجسام الحادثة التي هي غير باقية، وأما حدوث الحركة والسكون فلأنها من الأعراض، وهي غير باقية، وكل ما هو كذلك فهو حادث، ولأن ماهية الحركة لما فيها من الانتقال من حال إلى حال تقتضي السبوقية بالغير، والأزلية تنافيها فإن ماهية الأزلية عدم السبوقية بالغير، وبين المسبوقية وعدمها منافاة بالذات فلا تكون الحركة أزلية.

وذلك معنى الحادث، ولأن كل حركة فهي على النقض وعدم