معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

لاستقرار، وكل سكون فهو جائز الزوال لأن كل جسم فهو قابل للحركة ضرورة، فقد عرفت أن ما يجوز عدمه يمتنع قدمه.

وأما المقدمة الثانية: فلأن ما لا يخلو عن الحوادث لو ثبت في الأزل للزم ثبوت الحادث فيه وهو محال.

وها هنا: أبحاث.

الأول: أنه لا دليل انحصار الأعيان في الأجسام ولا على امتناع وجود ممكن يقوم بذاته ولا يكون متحيزا إلا بالأصالة، ولا بالتبعية كالعقول العشرة، والنفوس المجردة التي يقول بها الفلاسفة كما ستقف عليه.

والجواب: أن المدعي حدوث ما ثبت وجوده من الممكنات وهو الأعيان المتميزة، والأغراض النائمة بها لأن أدلة ما أثبتوه باطلة كما سيتضح لك.

والثاني: أن ما ذكر أولا من الدليل على حدوث الأعراض لا يدل على حدوث جميعها، إذ منها ما لا يدرك بالمشاهدة حدوثه ولا حدوث ضده كالأعراض القائمة بالسموات.

والجواب: أن ذلك لا يخل بالأعراض، لأن حدوث الأعيان يستدعي حدوث الأعراض ضرورة أنها لا تقوم إلا بها.

فإن قلت: قد استدللت أولا بحدوث الأعراض على حدوث الأعيان وثانيا بحدوث الأعيان على حدوث الأعراض فيلزمك الدور.

قلت: لا نسلم لزومه لأني استدللت أولا بحدوث الحركة والسكون