معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

خاصة عل حدوث الأعيان، ثم بحدوث الأعيان على سائر الأعراض فلا دور.

أو تقول: أن الأعيان دالة على وجود الأعراض وثبوتها، والأعراض دالة على حدوث الأعيان فاختلف الجهة.

الثالث: أن الأزل ليس عبارة عن وقت محدود وزمان مخصوص يلزم من وجود الجسم فيه وجود الحوادث فيه، بل هو عبارة عن عدم الأولية أو عن استمرار الوجود أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، وإيضاحه أن يقال للأزل تفسيرات أحدهما عدمي وهو أنه عبارة عن عدم الأولية.

الآخر وجودي وهو أنه عبارة عن استمرار الوجود إلى الآخر، وإذا كان كذلك فبالاعتبار الأول لم يكن أمرا موجودا ظرفا، لو ثبت فيه الجسم لزم ثبوت الحادث في الأزل حتى يلزم محال.

والتفسير الثاني: وإن كان وجوديا إلا أنه قريب من الأول، لأنه ليس أيضا أمرا محققا ثابتا حتى يمكن ثبوت الجسم فيه، فيلزم ثبوت الحادث في الأزل حتى يلزم المحا، بخلاف ما إذا كان الأزل عبارة عن حالة مخصوصة كما مر، فإنه يلزم من وجود الجسم فيها وجود الحادث فيها.

ومعنى أزلية الحركات الحادثة: أنه ما من حركة إلا وقبلها، أخرى، إلى الأول كما وهو رأي الفلاسفة، وهو يسلمون أنه لا شيء من جزيئات الحركة بقديم، وإنما الكلام في الحكة المطلقة.