الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وأما القليل منه: فقد يتكاثف ببرد الليل، فينزل إما جمود وهو الكل أو معه وهو الصقيع، ونسبته إلى الكل كنسبة الثلج إلى المطر، وأما الدخان فربما يخالط السحاب فيخرقه ‘ما في صعوده بطبعه أو عند هبوطه لتكاثفه بالبرد، فيحدث من خرقة له ومصاكته إياه صوت هو الرعد وقد يشتعل الدخان بقوة التسخين الحاصل من الحركة الشديدة والمصاكة، فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق، وكثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض وهو الصاعقة، وربما كان كسفا غليظا جدا، وإن الدخان قد يصل إلى كورة النار فتحرق كالشمعة التي تطفأ، ويحاذي بها من شمعة، فيشتعل الواصل إلى الفوقانية وتتصل النارية التي وقعت في ذلك الدخان بالسفلانية، فيشتعل بهذه النار فما لطف من الدخان صار مشتعلا ونفدت فيه النار بسرعة، فيرى كأنه كوكب ينقض وهو الشهاب.
وما كثف منه تعلق بع النار تعلقا تما من غير اشتعال، ودام متصلا لا ينطفئ أياما وشهورا وهو الذوابات، والأذناب والنباري وذوات القرون وما غلظ منه تعلق به النار تعلقا، تاما فيحدث في الجو علامات سوداء وحمر، بحسب غلظ المادة فيسود لشدته، وقد تقف الذوابات ونحوها بحسب كوكب، فيديرها الفلك معه مشابعة إياها فيرى كأن ذلك الكوكب ذوابة أو ذنبا أو قرنا أو أكثر.
وهذه الأقسام للدخان الواصل إلى كورة النار إذا انقلب للأرض احترقت ما عليها، وتسمى الحريق وأيضا تقول: فالدخان قد ينكسر حره عند الوصول إلى الكورة النارية بالزمهريرية، فترجع بطبعها إلى الأرض أو لا ينكسر فيصعد ويصادم كورة النار فيرجع ويزيد بذلك رجوعا على جهات مختلفة، وعلى التقدرين فيتموج الهوى وهو الريح، ولذلك