الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢وأيضا نقول: البخار المحتقن في الأرض يخرج القليل من مسامها، ويتقلب الكثير بمعونة البرد الذي في باطن الأرض ماء فيخرج منها.
قال العضد: ومنها العيون السيالة إذا كان البخار كثيرا فيحصل المدد بعد المدد كان، الفائض يجذب الباقي ضرورة امتناع الحلاء فإن البخار الذي انقلب ماء وفائض أوجب أن ينجذب إلى مكانه ما يقوم مقامه فينقلب هو أيضا ماء ويفيض، وهكذا يستتبع كل جزء منه جزا آخر.
قال الفخر: ومياه القنا والآبار متولدة من أبخرة ناقصة القوة على أن تشق الأرض فإذا أزيل ثقل الأرض عن وجهها صادفت منفذا يندفع إليه بأدنى حركية، فإن لم يحصل هناك مسيل فهو المبير وإن جعل لعلة حصل فهو القناة، إلى الآبار كنسبة العيون السيالة إلى الراكدة وماء العيون الراكدة يحدث من أبخرة بلغت من قوتها أن اندفعت إلى وجه الأرض ولكن لم تبلغ من كثرة موادها وقوتها أن يطرد تاليها سابقها.
وهو ينافي ما ذكره العضد من التعليل بامتناع الخلاء فإن الفخر يعلل السيلان بكثرة الأبخرة المقتضية للاندفاع إلى فوق والركود بقلتها.
واعلم أن النزح من الآبار والعيون الراكدة سبب لنبوع الماء فيهما لأن ثقل الأرض الظاهر يمنع سائر الأبخرة عن الظهور، فإذا نزح تلك الأبخرة واندفعت إلى الخارج.
ثم هل المياه متولدة من أجزاء مائية متفرقة في عمق الأرض إذا اجتمعت أو في الهواء البخاري المنقلب ماء قولان لهم قال السيد: