معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

والثاني وإن كان ممكنا إلا أن الأول والقنوات لأن ماء العيون والقنوات والآبار تزيد بزيادة الثلوج والأمطار.

وأيضا نقول فالبخار والدخان اللذان في الأرض قد يكثران ويزيدان في الخروج منها بقوة، إذا كانت مسامها متكاثفة، فينزلانها بحركتهما ومن ذلك تتكون الزلازل وإذا خلا وكانت مسامها مفتوحة لم تكن زلزلة ولذلك قَلَّ الزلزال في الأرض الرخوة.

وهذا كله اعتقاد الفلاسفة لنفيهم القادر المختار، فاحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى استعداد في موادها واختلاف آثارها إلى صورها المتباينة وأمزجتها المتخالفة، وأحالوا كل ذلك غلى حكات الأفلاك وأوضاعها.

وأما المتكلمون فقالوا: الأجسام متجانسة بالذات لتركبها من الجواهر على ما مر، وإنما يعرض الاختلاف للأجسام بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار، هذا ما قد اجمعوا عليه سوى النظام: فإنه يجعل الأجسام نفس الأعراض وهي مختلفة بالحقيقة فتكون الأجسام كذلك.

المقصد الرابع: جوز المتكلمون وجود عالم آخر مماثلا لهذا العالم لأن الأمور المتماثلة مشاركة في الأحكام، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ 15 الآية.