الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وقال الحكماء لا عالم غير هذا العالم أعني ما يحيط به السطح محدد الجهات لثلاثة أوجه.
الأول: لو وجد خارجه عالم آخر لكان في جانب من المحدد في جهة منه فتكون الجهة قد تحددت قبله ليتصور وقوعه فيها لا به كما هو الواقع هف.
الجواب أن الذي يثبت بالبرهان بتحديد جهتي العلو والسفل بالمحدد، وأما تحديد جميع الجهات به فلا ولم يجوز أن يكوون ها هنا جهات غير هاتين الجهتين بمحدد آخر لا بذلك المحدد، فيجوز وقوع هذا في جهة منها فإن حصر الجهات المتحددة في هاتين لم يقم عليه دليل.
الثاني: لو وجد عالم آخر كان بينهما خلاء سواء كان معا كورتين أو لا، وذلك لأن هذا العالم كوري فإن كان الأخر كوريا أيضا لم تتصور الملاقاة بينهما إلا بنقطة فلا بد أن يقع بينهما خلاء، سواء تلاقيا أم لا، وإن لم يكن كوريا وقع أخلاء أيضا، لأن ملاقاة الكورة لما ليس بكورة لا يكون إلا مع فرحة.
والجواب بعد تسليم امتناع الخلاء، أنا لا نسلم ذلك لجواز أن يملأ ما بينهما، مالتي.
ولو أردنا أن نذكر سند المنع تبرعا لقلنا: قد يكون العالمان تدويرين من كوزين في ثخن كورة يساوي نحتها قطريها أو تزيد عليها، وربما تتضمن تلك الكورة ألوفا من الكوارث كل واحدة منها أعظم من المحدد، بما فيها من الأفلاك، والعناصر ولا استبعاد في ذلك.