الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧ومنها ما يتعلق بالاعتقاد وتسمى أصلية واعتقادية، والعلم المتعلق بالأولى يسمى علم الشرائع والأحكام لأنها لا تستفاد إلا من جهة الشرع، ولا يسبق الفهم عند اطلاق الأحكام إلا إليها.
وبالثانية علم التوحيد لأن ذلك أشهر مباحثه وأشرف مقاصده، وقد كانت الأوائل من الصحابة والتابعين لصفاء عقائدهم ببركة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وقرب بزمانه وقلة الوقائع والاختلاف وتمكنهم من المراجعة إلى الثقات مستغنين عن تدوين العلمين.
وترتيبهما أبوابا وفصولا، وتقرير مقاصدهما فروعا وأصولا، إلى أن حدثت الفتن بين المسلمين، والبغي على أئمة الدين، وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء، وكثرت الفتاوى والواقعات والرجوع إلى العلماء في المهمات.
فاشتغلوا بالنظر والاستدلال والاجتهاد والاستنباط، وتمهيد القواعد والأصول، وترتيب الأبواب والفصول، وتكثير المسائل بأدلتها، وإيراد الشبهة بأجوبتها وتعيين الأوضاع والإصلاحات وتبيين المذاهب والاختلافات.
وسموا ما يفيد معرفة الأحكام العلمية عن أدلتها التفصيلية بالفقه.
ومعرفة أحوال الأدلة إجمالا في إفادتها الأحكام بأصول الفقه ومعرفة العقائد عن أدلتها بالكلام، فهو علم بأمور يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه عنها.