الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥فإنهم قالوا: تدوير المريخ أعظم من ممثلي الشمس بما فيها من الأفلاك الثلاثة والعناصر الأربعة ثلاث مرات، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز فيما هو أعظم منه ومن أين لكم أنه ليس في وجوف دوائر المريخ عناصر ومركبات مماثلة لما عنده في الحقيقة أو مخالفة له فيها.
الثالث: لو وجد عالم آخر لكان فيه عناصر، لها أحياز طبيعية فيكون لعنصر واحد كالماء مثلا حيزان طبيعيان وهو باطل.
والجواب: منع تساوي عناصرهما بمعنى منع تساويهما في الصورة النوعية وإن كانت متشاركة في الآثار والصفات، واشتراك ناريهما في الإحراق والإشراق مثلا ولئن سلمنا الاشتراك في الصورة النوعية فلا نسلم تماثلها حقيقة لجواز الاختلاف في الهيولي الداخلة في حقيقتهما، ولئن سلمنا التماثل أيضا فلم لا يجوز أن يكون وجوده في أحدهما، أي حصوله في أحد الحيزين غير طبيعي.
المرصد الرابع: وفيه مباحث وفيه مقاصد.
الأول قال: الحكماء النفوس الفلكية مجردة عن المادة وتوابعها لأن حركات الأفلاك إرادية فلها نفوس مجردة.
أما الأول: فلأنها إما طبيعية أو قسرية أو إرادية، لأن أقسام الحركة الذاتية منحصرة في الثلاثة والأوان باطلان، أما كونها طبيعية فلأن الحركة الدورية كل وضع فيها مطلوب ومتروك، فلو كان التحرك الدوري بمقتضى الطبيعة ومستندا إليها لكان الوضع المخصوص مطلوبا بالطبع، ومتروكا بالطبع وأنه محال.