الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وقد وجد لأن المتحرك بحركة المستديرة، يطلب وضعا ثم يتركه، ومثله لا يتصور من فاقد الإرادة لأن طلب الشيء المعين وتركه لا يكون إلا باختلاف الأعراض الموقوفة على الشعور والإرادة، وأما كونها قسرية فلأن القسر إنما يكون بخلاف الطبع وذلك لأن عديم الميل الطبيعي لا يتحرك قسرا، وه هنا لا طبع فلا قسر وأيضا فلو كان تحرك الأفلاك على الاستدارة بالقسر لكان على موافقة القاسر، فوجب تشابه حركاتها في الخفة والسرعة والبطؤ وتوافقها في المناطق والأقطاب.
إذ لا يتصور هناك قسرية إلا من بعضها لبعض لكن حركاتها كما شهدت به الأبصار ليست كتشابهة ولا متوافقة.
وأما الثاني: وهو أنه إذا كانت حركاتها إرادية كانت لها نفوس مجردة، فلأن إرادتها المتصلة بحركاتها ليست ناشئة عن تخيل محض من قوة جسمانية تدرك أمورا جزئية، وإلا امتنع دوام الحركات الفلكية على نظام واحدا أزلا وأبدا، لا يختلف لا في الجهة ولا في السرعة، ألا ترى أن الحركات الحيوانية المستندة إلى الإدراكات الجزئية تختلف وتنقطع بإرادتها المترتب عليها الحركة السرمدية، على وتيرة واحدة ناشئة عن تعلق كلي، يندرج فيه أمور غير متناهية.
ومحل التعلق الكلي مجرد: لما سيأتي في النفوس الإنسانية ببرهانه.
والاعتراض على هذا الدليل أن يقال: لا نسلم أنها ليست طبيعية، وأنه يلزم من ذلك كون المطلوب بالطبع مهروبا عنه، بالطبع لجواز أن يكون المطلوب في الحركة نفس الحركة لا حصول وضع معين.