معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

فإن قيل: حقيقة الحركة هي التأدي إلى شيء فلا تطلب لذاتها بل لغيرها.

قلنا الحركة عندنا عبارة عن كون الجوهر في آنين في مكانين، فجاز كونها مطلوبة لذاتها سلمنا أن الحركات الفلكية ليست طبيعية، لكن لا نسلم أنها ليست قسرية.

والقول: لأن القسر على خلاف الطبع بمعنى أن ما ليس فيه ميل طبيعي ليقبل حركة قسرية ممنوع، على أن ليس يلزم من عدم كون حركاتها المستديرة طبيعية أن يكون لها ميل طبيعي، بخلاف هذه الحركة.

ولا نسلم أيضا أن القاسر هناك منحصر في الأفلاك، حتى يلزم التشابه بل نقول: الحركة الحاصلة من بعضها في بعض، تكون حركة عرضية لا قسرية، سلمناه لكن لا نسلم أن التخيل لا ينتظم على حالة ولا يدوم سرمدا.

لم لا يجوز أن يكون تخيل الفلك خلاف تخيلنا، فلا يختلف ولا ينقطع بل يستمر أزلا وأبدا بتعاقب أفراد غير متناهية متعلقة بحركات غير متوافقة متماثلة، فإن قيل القوى الجسمانية متناهية مدة وعدة وشدة فلا تستند إليها الحركات التي لا تناهي، قلنا: لو صح ذلك لتعذر عليكم إثبات النفوس المنطبعة في الأجسام الفلكية، سلمناه لكن لا نسلم محل التعقل مجرد وسنتكلم على برهانه.

تفريعان على القول: بأن الأفلاك نفوس مجردة وأنها أحياء ناطقة.