معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

الأول: أنه لها مع القوة العقلية، أي نسبتها إليها كنسبة النفوس الناطقة إلينا، قوى جسمانية هي بتخيلاتها مبدءا للحركات الجزئية الصادرة عنها فالتعلق الكلي لا يصلح لكونه مبدأ لوقوع الجزئية، فإن نسبته إلى الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ لتخصيص البعض بالوقوع دون البعض بل لابد في وقوعه من إرادة جزئية متفرعة من إدراك جزئ لا يتصور إلا بين قوى جسمانية، وهذه القوى في الأفلاك كالخيال فينا، إلا أنها سائرة في جمع أجزائها لكونها بسيطة وتسمى نفوسا منطبعة.

الثاني: ليس للأفلاك حس ظاهر ولا شهوة ولا غضب، لأن الاحتياج إليها لجلب النفع ودفع الضر المقصود بهما حفظ الصورة عن الفساد، وصورها لا تقبل ذلك لامتناع الخرق والالتئام والكون والفساد عليها، والمقدمات كلها ممنوعة إذ لا نسلم أن تلك القوى إنما خلقت لما ذكر، لجواز كونها مخلوقة كمالا للجسم ولانحصار النفع والدفع أيضا في حفظ الصورة عن الفساد، ولئن سلم فلا نسلم أن صورة الفلك لا تقبله وما استدل به عليه مدخول.

المقصد الثاني: في أن النفوس الإنسانية مجردة بمعنى أنها ليست قوة جسمانية حال في المادة، ولا جسما بل هي لا تقبل إشارة حسية، وإنما تعلقها بالبدن تعلق التدبير والتصرف، هذا مذهب الفلاسفة المشهورة من المتقدمين والمتأخرين، ووافقهم في ذلك من المسمن: الغزالي والراغب كما مر وجمع من الصوفية.

وخالفهم فيه الجمهور بناء على نفي المجردات على الإطلاق.

احتج الحكماء على ما قالوا بوجوده.