الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الأول: أنها تعقل البسيط الذي لا حركة له بالفعل، فتكون مجردة أما الأول: فلأنها تعقل معنى من المعاني فإن كان بسيطا ثبت المطلوب وإلا كان ذلك المعنى مركبا من البسائط بالفعل لأن الكثرة متناهية كانت أو غير متناهية يجب فيها الوحدة بالفعل، لأنها مبدأها وتعقل الكل بعد تعقل أجزائه بالضرورة، لا يقال هذا إذا كان الكل معقولا بالكنه فإن تعلقه بوجه ما لا يلزم تعقل شيء من أجزائه، لأنا نقول كلامنا في ذلك الوجه المعقول فإن كان بسيطا فذلك، وإلا كان له بسائط كل منها واحد بالفعل.
وأما الثاني: وهو أنه إذا تعقلت البسيط كانت مجردة، فلأن محل البسيط لو كان جسما أو جسمانيا، أعني إذا وضع فيه لأن الحال أصالة أو تبعا كان منقسما، وانقسام المحل يوجب انقسام الحال فيه، لأن الحال في أحد جزأيه غير الحال في الجزأين وأنه أعني انقسام الحال الذي هو العلم ينافي البساطة في العلوم لوجوب مطابقة العلم لمعلومه.
وأجيب عنه بأنه مبني على أن النفس محل المعقول.
لأن التعقل: عبارة عن حصول الصورة في القوة العاقلة وهو ممنوع، فإن العلم عندنا مجرد تعقل بين العالم والمعلوم بمقارنته عند العالم، وذلك التعلق أمر اعتباري اتصف به العالم لأمر موجود حال فيه، وإن سلم أن العلم بحصول صورة المعلوم، فالنفي حينئذ محل الصورة البسيط الذي تعلقه لا لذاته ولا تلزم المطابقة بين الصورة وذي الصورة من جميع الوجوه فقد لا تكون صورة البسيط بسيطة.
فإنهم قالوا: يجوز أن يكون البسيط الخارجي صورتان عقليتان أو