معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

مخصوص، ووضع معين ثابتين لمحل فلا يكون ذلك الحال مطابقا لكثيرين مختلفين بالمقدار، والوضع بل لا يكون مطابقا إلا لما له ذلك المقدار، والوضع فلا يكون حينئذ كليا. هف.

والجواب أنا لا نسلم أن عاقل الكلي محل له لابتنائه على الوجود الذهني، وأيضا الحال فيما له مقدار، وشكل ووضع معين لا يلزم أن يكون متصفا بها، لجواز أن لا يكون الحلول سريانيا.

قال العضد: ويزاد ها هنا مع عدم مطابقته كثير، يزاد قد يخالف الشبح لما له الشبح في الصغر والكبر كالصورة المنقوشة على الجدار وكصورة السماء في الحس الشترك، مع وجود المطابقة بينهما، قال السيد: وتحقيقه إن معنى المطابقة، هو أن الصورة إذا جردت عما عرض لها بتبعية المحل كانت مطابقة لكثيرين، ألا ترى انه يجب تجريدها عن التشخيص العرض لها بحسب المحل.

الرابع: أنها تعقل الضدين إذ تحكم بينهما بالتضاد، فلو كان يدركهما جسما أو جسمانيا لزم اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد، وأنه محال.

الجواب: أن صورتي الضدين لا تضاد بينهما لأنها يخالفان الحقيقة الخارجية، فليسا يلزم من ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته الصورتين ولولا ذلك لما جاز قيامها بالمجرد أيضا، لأن الضدين لا يجتمعان في محل واحد مؤديا كان أو مجردا، وإن سلمنا تضاد صورتي الضدين، فلم لا يجوز أن يقوم كل منها بجزء من الجسم الذي تعلقها مغاير الجزء الذل قام به الآخر، فلا يلزم اجتماع المتضادين في محل واحد.