معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الخامس: لو كان العاقل منا جسمانيا حالا في جميع البدن، أو في بعضه لعقل محله دائما، أو لم يعقل دائما، والتالي باطل أما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن كفى فيه حضوره لذاته كان حاصلا دائما، أعني أن الصورة الخارجية التي للمحل حاضرة بذاتها عند العاقل أيضا دائما، فلو كفى ذلك في تعقله إياه كان تعقله دائما، وإلا احتاج تعقله له إلى حصول صورة أخرى منتزعة منه حاصلة فيه.

وأنه محال لأنه يقتضي اجتماع المثلين، لأن الصورتين متماثلتان في الماهية فلا يحصل ذلك التعقل دائما، وأما بطلان التالي فالبوجدان، إذ ما من جسم فينا يتصور أنه محل للعلم والقوة العاملة، كالقلب والدماغ وغيرهما من أجزاء البدن، إلا وتعقله تارة ويغفل عنه أخرى.

والجواب: منع الملازمة بمنع ما ذكر في بيانها، لجواز أن لا يكفي في تعقله حضروره بصورته الخارجية، ولا يحتاج أيضا إلى حضور صورة أخرى، بل يتوقف على شريط غير ذلك لأن كون التعقل بحضوره الصورة ممنوع عندنا، سلمناه لكن لا نسلم أ، حصول صورة أخرى فيه اجتماع للمثلين، وإنما يلزم ذلك، أن لو تماثلت الصورة الخارجية والصورة الذهنية وهو ممنوع سلمنا تماثلهما، لكن الاجتماع بينهما في محل واحد لأن أحداهما محل العاقلة والأخرى حالة فيها.

فصل: وفي رواية مذاهب المفكرين لتجرد النفس الناطقة وهي كثيرة لكن المشهور منها تسعة وقسل عشرة.

الأول: لابن الراوندي، انه جزء لا يتجزأ في القلب، أي جوهر لظهور قيامها بذاتها، وغير منقسمة لما مر من تعلقها للبسائط وليست مجردة