الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤العاشر: أنها الهواء إذ بانقطاعه طرفة عين تنقطع الحياة، فالبدن الرقي المنفوخ فيه.
قال العضد: واعلم أن شيئا من ذلك الذي رويناه لم يقم عليه دليل، وما ذكروه لا يصلح للتمويل لا يصلح للتمويل عليه.
المقصد الثالث: اتفق المليون على أن النفس الناطقة حادثة، إذ لا قديم عندهم سوى الله تعالى، لكنهم اختلفوا في أنها هل تحدث بعد حدوث البدن أو قبله، فقال بعضهم: تحدث بعده لقوله تعالى بعد تعدد أطوار البدن ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ 16 والمراد بالإنشاء إفاضة النفس على البدن، وقال بعضهم: قبله لقوله عليه السلام (خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام) الحديث.
قال العضد: وغاية هذه الأدلة الظن، أما الآية فلجواز أن يريد بها جعل النفس متعلقة بالبدن، وإنما يلزم من ذلك حدوث تعلقها لا حدوث ذاتها وأما الحديث فلأنه خبر واحد فتعارضه الآية، وهي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث بالعكس، فلكل رجحان من وجه فبتقاومان، هذا ما ذكرناه.
وأما الحكماء: فقد اختلفوا في حدوثها، فقال به أرسطو ومن تبعه ومنعه من قبله وقالوا بقدمها.
احتج أرسطو بأنها لو قدمت فإما أن تكون قبل التعلق بالبدن متعددة متمايزة أولا، فإن كانت متمايزة إما بذواتها أو لا، فإن كان بذواتها أو بلوازمها كانت نفس من النفوس البشرية نوعا منحصرا في