معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الشخص الواحد، فيلزم اختلاف كل نفسين بالحقيقة وأنه باطل، إذ لو لم تقل بأنها كلها متماثلة فلا أقل من أن يوجد فيما بين الجميع نفسان متماثلان، وإن كان تمايزها بغير ذواتها كان بالقابل وما يكتنفه، وذلك أن تعدد أفراد النوع الواحد معلل يقابله الأعراض المكتنفة به ومادتها البدن، فتكون متعلقة قبل هذا البدن ببدن آخر، ويلزم التناسخ وسنبطله، وإن لم تكن قبل متمايزة بل كانت واحدة، فبعد التعلق إن بقيت على وحدتها كما كانت، كأن نفس زيد هي بعينها نفس عمرو، فيلزم أن يشتركا في صفات النفس من العلم والقدرة واللذة والألم وسائر الصفات.

وأنه باطل ضرورة، وإن لم تبق كما كانت بل تكثرت لزم التجزؤ والانقسام، ولا يتصور هذا إلا فيما له مقدار وحجة. فلا تكون مجردة بل مادية، وأيضا فقد عدمت بذلك التجزؤ والانقسام، تلك الهوية الواحدة القديمة، وحصلت هويتان أخرتان حادثتان، ويلزم المطلوب من النفوس المتعلقة بالأبدان حادثة واحتج الخصم على قدمها بوجوه.

الأول: أن كل حادث له مادة فلو كانت النفس حادثة مادية لا مجردة، قلنا: بعد تسليم الملازمة تلك المادة التي يستلزمها الحدوث فيها ويتعلق بها، والمتعلق بالمادة يجوز أن يكون مجردا بحسب ذاته.

الثاني: لو لم تكن أزلية لم تكن أبدية أيضا والتالي باطل اتفاقا، أما الملازمة فلأنها إذا كانت حادثة يزول وجودها.

والجواب: بالمنع، والقضية المذكورة أن كل حادث فهو في حد ذاته قابل للعدم، وليس يلزم منه طريانه عليه لجواز أن يمنع عدمه لغيره أبدا.