معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

والثالث: يلزم عدم تناهي النفوس، وذلك لأنها إن كانت حادثة كان حدوثها بحدوث الأبدان التي هي شرط فيضانها من المبدئ القديم، والأبدان غير متناهية لاستنادها غلى الأدوار الفلكية التي لا تناهي، فتكون النفوس البشرية غير متناهية، لكن لا استحالة في عدم تناهي الأبدان والأدوار، لأنها متعاقبة بخلاف النفوس، فإنها باقية بعد المفارقة، فيلزم اجتماع أمور موجودة غير متناهية وهو محال بالتطبيق.

والجواب: شرط امتناعه الترتيب الطبيعي والوضعي والنفوس الناطقة، وإن كانت موجودة مجتمعة إلا أنها غير مرتبة فيجوز عدم تناهيها.

تنبيه: قال أرسطو كل حادث لابد له من استناد إلى المبديء القديم الواجب، ومن شرط حادث دفعا للدور والتسلسل فلحدوث النفس من المبدأ الفياض شرط، وهو حدوث البدن لأنه القابل المستند لتدبرها وتصرفها، فإذا حدث بدن فاض عليه نفس من المبدأ الفياض ضرورة عموم الفيض ووجود القابل المستعد، وبه أبطل التناسخ، حيث قال: إن صح التناسخ فإذا حدث بدون تعلق بع نفس متناسخة وفاض عليه نفس أخرى حدثت الآن لما ذكرناه من حصول العلة المؤثرة بشرطها كما لا، فيكون للبدن الواحد نفسان، وهو باطل بالضرورة فإن كل واحد يجد أن نفسه واحدة.

قال العضد: اعلم أن ما ذكره أرسطو في حدوث النفس وبطلان التناسخ دون صريح فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ على تقدير قدمها وإبطاله، ثم بطلان التناسخ_ بحدوث النفس وإنما يصح له ذلك لو بين أحدهما بطريق آخر، مثل ما يقال في البطال التناسخ،