الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧انه تذكرها لأحوالها في البدن الآخر، وان استعداد الأبدان للنفوس وتوطؤها على وتيرة واحدة، فإنه كلما استعد بدن حدث له نفس بخلاف مفارقة النفوس مع حدوث الأبدان، إذ قد يتفق وياء أعني فساد هواء على رأي أو جائحة مستأصلة كالطوفان، أو قبل عام يهلك فيها النفوس ودفعه.
ما يعلم بالضرورة أنه لم يحدث في ذلك الزمان بخلاف العادة ذلك المبلغ من الأبدان، كما نقل من أنه وقع حرب في أرض يونان قتل في يوم واحد مائتا ألف من المجانين، قال السيد: ومن المعلوم أنه لم يحدث في ذلك اليوم أبدان بهذا العدد في جوانب العالم، لتتعلق بها تلك النفوس المفارقة عن أبدانها، فلو كان تعلق النفوس على طريقه التناسخ لزم تعطيل بعضها، إلى أن يحدث بدن تتعلق به، وليس شيء من الطريقين الآخرين يصلح للتعويل عليه، إذ لا نسلم لزوم التذكر لأحوالها في البدن السابق، لجواز كونه مشروطا بالتعلق به على أنه قد نقل عن بعضهم أن قال: ‘ني لأتذكر كوني في صورة الحمل.
ولا نسلم أن عدد أبدان الحيوانات الصغيرة والكبيرة في البراري، والبحور، لا يساوي عدد تلك النفوس المفارقة.
قال العضد: وعلى أصل الدليل الذي أبطل به التناسخ اعتراضات تعرفها، أن كان ما مهدناه لك من الأصل على ما ذكر منك.
قال السيد: مثل أن يقال: لا نسلم أن كل حادث لا بد في شرط حادث، فإن الفاعل المختار له أن يخصص الحوادث بأوقاتها من غير أن يكون هناك داع، وليس هذا مستلزما للتخلف عن العلة المستلزمة، سلمناه