معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

لكن لا نسلم أن شرط حدوث النفس هو البدن، ولم لا يجوز أن يكون له شرط غيره سلمناه لكن لا نسلم أنه إذا حدث بدن وجب أن يفيض عليه نفس، وإنما يجب ذلك إذ لم تتعلق به نفس مستنسخة.

وقد يقال: أراد بأصل الدليل ما ذكره أرسطو على حدوث النفس، فإنه أصل لدليله على إبطال التناسخ.

فيعترض عليه بأنا لا نسلم أن علة التمايز إما بالذات أو بغيره، لأن التمايز أمر عدمي فلا يحتاج إلى علة، ولا نسلم تماثلا لنفوس كلها و لا تماثل نفسين منها، والاستبعاد لا يجدي نفعا ولا نسلم أن تمايز أفراد نوع واحد إنما يكون بالقابل، وما تقدم في بيانه قد ظهر لك هناك فساده إلى غير ذلك مما لا يخفى على الفطن.

المقصد الرابع

تعلق النفس بالبدن ليس تعلقا ضعيفا يسهل زواله بأدنى سبب، مع بقاء المتعلق بحاله، كتعلق الجسم بمكانه، وإلا مكثت النفس من مفارقة البدن بمجرد المشيئة من غير حاجة إلى أمر آخر وليس أيضا تعلقا في غاية القوة، بحيث إذا أزيل التعلق بطل التعلق، مثل تعلق الأعراض والصور المادية، بمحالها لما عرفت من أنها مجردة، فذاتها غانية عما تحل فيه بل هو متعلق متوسط بين بين، كتعلق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها في أفعاله المختلفة، ومن ثم قيل هو تعلق العاشق بالمعشوق عشقا جبليا ألاميا فلا ينقطع ما دام لبدن صالحا لأن تتعلق به النفس، ألا ترى أنها تحبه ولا تمله مع طول الصحبة، وتكره مفارقته.