معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وذلك لتوقف كمالاتها ولذاتها العقلية والحسية عليه، فإنها في مبدأ خلقها خالية عن الصفات الفاضلة كلها، فاحتاجت إلى آلات تعينها على اكتساب الكمالات، وإلى أن تكون تلك كمالات آلات مختلفة فيكون لها بحسب كل آلة فعل خاص، حتى إذا حاولت فعلا خاصا كالأبصار مثلا: التفتت إلى الغير فتقوى عل الإبصار التام، وكذا الحال في سائر الأفعال.

ولو اتحدت الآلة، لاختلطت الأفعال ولم يحصل لها شيء منها على الكمال، وإذا حصلت لها الإحساسات توصلت منها إلى الإدراكات الكلية ونالت حظها من العلوم والأخلاق المرضية، وترقت إلى ذاتها العقلية بعد إحاطتها باللذَّات الحسية، فتعلقها بالبدن على وجه التصرف والتدبر كتعلق العاشق في القوة بل أقوى بكثير، وإنما تتعلق من البدن أول بالروح القابي المتكون في تجوفيه الأيسر من بخار الغذاء ولطيفه، فإن القلب له تجويف في جانبه الأيسر ينجذب إليه لطيف الدم فيبخره بحرارته المفرطة، فذلك البخار هو المسمى بالروح عند الأطباء وعرفت كونه أوله متعلق للنفس، فإن سد الأعضاء يبطل قوى الحس والحركة مما وراء موضع السد ولا يبطلها مما يلي جهة الدماغ، وأيضا التجربة الطيبة تشهد بذلك، وتفيد النفس الروح بواسطة التعلق قوة بها تسري الروح إلى جميع البدن، فتفيد الروح كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى التي فصلناها فيما قبل، وذلك كله عندنا للفاعل المختار ابتداء من غير حاجة إلى إثبات القوى، ولو نسلم فالأسباب والمسببات وارتباطها بها إنما يكون كل ذلك بفعله واختياره.