معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

المقصد الخامس

في العقل والجن والشياطين، وفيه مقاصد.

الأول: في إثبات العقل، والمراد به موجود ممكن ليس جسما ولا جزءا منه بل هو: جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية، قال الحكماء: أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد في نص الحديث، وقال بعضهم: وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين: أول ما خلق الله العلم، وأول ما خلق الله نوري، إن المعلوم الأول من حيث أنه مجرد بعقل ذاته ومبداء يسمى عقلا، ومن حيث أنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونفوس العلوم، ويسمى علما، ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة، كان نور سيد الأنبياء، واحتجوا على إثبات العقل بوجهين، الأول: الله تعالى واحد حقيقي فلا يصدر عنه ابتداء إلا واحد، ويمتنع أن يكون ذلك صادرا عنه جسما لتركبه، فلو صدر أولا: لزم صدور الصادر في المرتبة الأولى، ولتقدم الهيولي والصورة عليه ضرورة لأن الجزء متقدم على الكل فلو كان هو الصادر الأول، لتقدم على أجزائه، ولا يجوز أيضا أن يكون الصادر الأول أحد جزئيه، إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر الذي هو محله فكيف يوجد قبله، ولا نفسا إذ نفسا لا تستقل بالتأثير دون الجسم الذي هو آلتها فيمتنع أن يكون سببا لما بعده ويجب ذلك فيما صدر أولا: فتعين أن يكون الصادر الأول هو العقل.

قال العضد: تلخيصه أول صادر عنه تعالى واحد مستقل بالوجود والتأثير، وغير العقل ليس كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم.

والثاني: في الهيولي والصورة.