الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١والثالث في النفس.
الثاني: الموجد للجسم كالفلك مثلا لا يجوز أن يكون هو الواجب لذاته وإلا لا وجد جزؤه، لأن موجد الكل حقيقة يجب أن يكون موجدا لكل أجزائه، فيجب أن يكون الواجب تتعالى مصدرا الأثرين في مرتبة واحدة ولا جسما آخر، إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع مخصوص فالقياس إليه إما بالمجاورة والقرب كالتسخين للنار، وأما بالمحاذاة والمقابلة كالاضيائية للشمس، فلو أوجد الجسم جسما آخر، وجب أن نفيض صورته على هيولاه ولو فاضت صورته على هيولاه لكان للهيلولة آلة وضع قبل الصورة وإنه لا محال لأن وضع الهيولي مستفاد من الصورة التي هي ذات، لكونها في حد نفسها ممتدة في الجهات ولا نفسا لتوقف تصرفها بأسرها عليه، فإن النفس لا تؤثر إلا بآلات جسمانية، فيكون تأثيرها متأخرا على الجسم فكيف يتصور إيجادها إياه ولا أحد جزئه، وإلا لكان ذلك الجزء الموجد للجسم علة للآخر، وقد أبطلناه لعدم استقلاله بالوجود دون الآخر فلا يتصور كونه علة موجدة للآخر ولا عرضا لتأخره عنه في الوجود، فالموجد للجسم إذا العقل وهو المطلوب. والاعتراض: بناء على تسليم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، أما على الوجه الأول، فلم لا يجوز أن يكون أول صادر هو الجسم بان يصدر أحد جزئيه على الواجب ابتداء وبواسطته يصدر الآخر، وقد صرحوا بأن الصورة جزء لعلة الهيولي، وليس يلزم من كونها غنية في مدخلية التأثير عن الهيولي، كونها غنية في وجودها متشخصة عنها وإن سلم ذلك فلم لا يجوز أن يكون الصادر الأول نفسا ولا يلزم من توقف تصرفها في البدن عل تعلقها به توقف إيجاده مطلقا على ذلك