الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢التعلق، فيجوز أن يكون الجسم بلا تعلق هو منشأ للتصرف والتدبير وإن سلم فلم لا يجوز، أن يكون الصادر غير ذلك ولا نعلمه. وأما على الوجه الثاني: فلم لا يجوز أن يكون الموجد للجسم جسما، قولكم إنما يؤتى الجسم فيما له وضع بالقياس إليه ممنوع والاستقراء على سبيل التجربة كما مر في النار والشمس، لا يفيد العموم لأنه استقراء ناقص سلمناه لكن قد يكون الموجد نفسا توجده أولا ثم تتعلق به سلمناه، لكن قد يكون هو الواجب بأن يوجد أحد جزئيه ابتداء بتوسطه الجزء الآخر كما مر.
المقصد الثاني: في ترتيب الموجودات على رأيهم، قالوا: إذا ثبت أن الصادر الأول عقل فله اعتبارات ثلاثة، وجوده في نفسه، ووجوبه بالغير، وإسكانه لذاته فيصدر عنه بكل اعتبار أثر، فباعتبار وجوده يصدر عنه عقل، وباعتبار وجوبه بالغير نفس، وباعتبار إمكانه جسم هو الفلك الأول وهو العرش، وإنما قالوا: إن صدورها عنه عن الوجه المذكور إسناد الأشرف إلى الأشرف والأخس إلى الأخس، وكذلك يصدر عن العقل الثاني المنسوب للعرش عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان وهو الكرسي الذي هو فلك الثوابت، وهكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك هبوطا، أعني فلك القمر ويسمى العقل الفعال عندهم المؤثر في هيولي العالم السفلي المفيض المصور والنفوس والأعراض على العناصر البسيطة وعلى المركبات منها بسبب ما يحصل لها من الاستعدادات المسببات عن الحركات، والاتصالات الكوكبية وأوضاعها فالمذكورات هي العقول العشرة عندهم المنسوب كل واحد منهم سوى الأول: إلى فلك من الأفلاك والنفوس الفلكية وهي تسعة.