الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣والاعتراض عليهم أن يقال: هذه الاعتبارات إن كانت وجودية فلا بد لها من مصادر متعددة، وإلا بطل قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فيبطل حينئذ أصل دليلهم، وإن كانت اعتبارية امتنع أن تصير جزءا بصدر الأمور الوجودية قال السيد: وقد يجاب بأنها ليست جزءا من المؤثر بل هي شرط للتأثير والشرط، والشرط قد يكون أمرا اعتباريا لكن مثل هذه الاعتبارات من السلوب والإضافات: عارضة للمبدأ الأول فيجوز بحسبها مصدر الأمور متعددة كالمعلول الأول، وذلك مناف لمذهبهم الذي بنوا كلامهم في تركيب المجودات وحديث إسناد الأشرف إلى الأشرف خطائي، لا يلتفت إليه في المطالب العلمية وإسناد الفلك الثامن مع ما فيه من الكواكب المختلف المقادير المتكثرة كثيرة لا تحصى إلى جهة واحدة في العقل.
الثاني: كما زعموه مشكل جدا، وكذلك إسناد الصور والأعراض التي في عالمنا هذا مع كثرتها الفائتة على الحصر إلى العقل الفعال مشكل أيضا، وبالجملة فإنه لا يخفى على المنصف ضعف ما اعتمدوا عليه في هذا المطلب العالي، قال السيد ناقلا عن الملخص: أنهم خبطوا فتارة اعتبروا في العقل الأول جهتين، وجوده، وجعلوه علة لتعلقه، وإمكانه وجعلوه علة الفلك، ومنهم من اعتبروا بدلهما تعقله لوجود إمكانه علة تعقل وفلك، وتارة اعتبروا فيه كثرة من ثلاثة أوجه كما قررناه أولا، وتارة من أربعة أوجه، فزادوا علمه بذلك الغير وجعلوه مكانه علة لهيولي الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر.
المقصد الثالث: في أحكام العقول وهي سبعة:
الأول: إنها ليست حادثة لما تقدم من أن الحدوث يستدعي مادة.