الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الثاني: أنها ليست كافية ولا فاسدة، إذ ذاك عبارة عن ترك المادة صورة وليها صورة أخرى، فلا يتصور إلا في المركب المشتمل على جهتين قبول وفعل، وأما البسيط فلا يكون فيه جهتا قبول وفعل فلا تكون العقول لبساطتها فاسدة بالأبدية.
الثالث: نوع كل عقل منحصر في شخصه، إذ تشخصه بماهيته وإلا كان بالمادة وما يكتنفها كما مر.
الرابع: ذاتها جامعة لكمالاتها، أي ما يمكن لها فهو حاصل بالفعل دائما، وما ليس حاصلا لها فهو غير ممكن لما عرفت من أن الحدوث يستدعي مادة يتجدد استعدادها بحرك دورية سرمدية فلا يتصور إلا في مادي بحسب الزمان والعقول مجرة غير زمانية.
الخامس: إنها عاقلة لذواتها، إذ التعقل حضور الماهية المجردة عن الغواشي الغربية عند المجرد القائم بذاته، ولا شك أن ماهيتها حاضرة لذواتها فإن حضور الماهية اعم من حضور الماهية المغايرة وغير المغايرة والتغاير الاعتباري كاف في تحقق الحضور، قال السيد: وفيه نظر لجواز: أن يكون التعقل حضور الماهية المغايرة كما في الحواس، لا بحصول صورة مطلقا، وإلا كانت الحواس مدركة لصورها الخارجية وهو باطل.
السادس: إنها تعقل الكليات، وكذا كل مجرد لأن ذاته متميزة عن العلائق الغريبة عن ماهية والشوائب المادية المانعة عن التعقل بماهية لا تحتاج إلى عمل يعمل به حتى تصير معقولة، فإن لم تعقل كان ذلك من جهة العاقل، فكل مجرد فهو في حد نفسه يمكن أن يعقل، وقل ما يمكن