الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥أن يعقل فيمكن أن يعقل مع غيره، إذ نعلم بالضرورة أنه لا تضاد في التعلقات، فكل معقول يمكن أن يعقل مع كل واحد من سائر المعقولات وأيضا، فكل ما يعقل فإنه لا ينفك عن صحة الحكم عليه بالأمور العامة كالوحدة، والإمكان، وغيرهما، والحكم بين شيئين يستدعي تعلقهما معا، فكل معقول يكن أن يعقل مع غيره في الجملة، وحينئذ فيمكن أن يتقارن المجرد والماهية المجردة في العقل، لأنن التعقل عبارة عن حصول ماهية المعقول في العاقل فإن العقل المجرد مع ماهية كانا معا حاصلين في العقل، فيكون كل منهما مقارنا للآخر فيه، وإذا أمكن أن تقارن ماهية الغير ماهية المجرد في العقل أمكن أيضا أن تقارنها مطلقا، أي سواء كان المجرد موجودا في العقل أو في الخارج إذ كون ماهية المجرد في العقل ليس شرطا للمقارنة مطلقا، وصحتها لأنه لو كان شرطا للمقارنة وصحتها لكان مقارنة المجرد للتعقل الذي هو أخص من مطلق المقارنة مشروطة أيضا بكون ماهية المجرد في العقل الذي هو غير مقارتنه له المشروط به، وإذا لم يكن المجرد في العقل شرطا للمقارنة يلزم الدور لأن كون ماهية المجرد في العقل، هو عين مقارنته له المشروط به، وإذا لم يكن كون المجرد في العقل شرطا للمقارنة بينه وبين ماهية الغير جازت المقارنة بينهما، إذا كان المجرد موجودا في الخارج وإذا جازت مقارنة الماهية الكلية المجردة التي للغير إياها، أعني ماهية المجرد حال كونها موجودة في الخارج أمكن تعقل الماهية الكلية للمجرد.
إذ لا معنى لاتعقله للماهية الكلية إلا مقارنة تلك الماهية له في الوجود الخارج وكل ما هو ممكن له، فهو حاصل له بالعقل دائما لما عرفت، فإذا هو عاقل لكل ما يغايره من الكليات بالفعل وهو المطلوب.