معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

قال السيد: ومحصول الكلام أن المجرد يصح أن يكون معقولا، إذ لا مانع فيه من تعقله وكل ما يصح أن يعقل مع كل واحد مما يغايره من المفهومات، وكل ما أمكن أن يعقل مع غيره أمكن أن تقارن ماهيته ماهية غيره، لأن تعقل الشيء عن حصول ماهيته في العقل، ثم إن إمكان مقارنة المعقول المجرد لماهية معقول آخر ليس متوقفا على حصول المجرد في العقل، لأن حصوله فيه نفس المقارنة فلو توقف إمكان المقارنة عليه كان إمكان الشيء متوقفا على وجوده ومتأخرا عنه، وأنه محال وإذا لم يتوقف إمكان المقارنة على وجود المجرد في العقل أمكن المقارنة حال كون المجرد موجودا في الخارج، ولا يتصور ذلك إلا بحصول الغير في المجرد حلوله فيه وهو غير تعلقه إياه، وإذا أمكن تعقله له كان حاصلا بالفعل لأن التعين والحدوث من توابع العقل.

والجواب: لا نسلم أن كل مجرد يمكن تعقله كالباري تعالى وتقديس فإن حقيقته العلية مجردة مع أنه لا يمكن تعقلها عندهم وحقيقة النفوس والعقول: فإنها غير معقولة لنا فمن أين تجزم بإمكان تعقلها ولا نسلم أن المجرد في صيروية معقولا لا يحتاج إلى عمل يعمل به، وإنما يصح ذلك إذا انحصر المانع من التعقل وتوابعها وممنوع وإن سلمناه، فلا نسلم أن كل ما يمكن تعقله مع الغير ولا الدليل عليه والوجدان الشاهد بعدم التضاد والتنافي بين التعقلات لا تعمه شهادته لعدم تعقله لجميع المفهومات، كيف والغير قد يكون مما لا يجوز تعقله كما أشرنا إليه وإن سلم، فلا نسلم أن تعقله مع الغير يقتض مقارنة الماهية المجردة التي لذلك الغير للعقل أعني للمجرد المعقول وإنما يصح ذلك، لو كان العلم حصول الماهية المجردة في العقل حتى إذا تعقلا معا كانا موجودين متقارنين فيه وقد تكلمنا فيه حيث بينا أن العالم تعلق خاص بين العالم