الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧والمعلوم، وإن سلمنا أن تعلقهما يستلزم تقارنهما في الوجود الذهني، فلا نسلم أنه يلزم من جواز المقارنة بينهما في العقل جواز مقارنة المجرد للغير مطلقا.
قولهم: وإلا لكانت مقارنة للعقل مشروطة بكونه في العقل ويلزم الدورة، قلنا: إنما يلزم ذلك أن لو كانت مقارنة أحد المعقولين للآخر في العقل، ومقارنة أحدهما للعقل مثلين، حتى يلزم من اشتراط المقارنة الأولى بكون المجرد في العقل اشتراط الثانية بع أيضا، فيدور وكونها مثلين ممنوع فإن حصول أحدهما في الآخر فإن الأول مقارنة أحد الحاليين في محل الحال الآخر.
الثاني: مقارنة الحال لمحله فأين أحدهما من الآخر فلا يلزم من كون المقارنة بين المجرد، وماهية الغير مشروطة بكون المجرد في العقل، كون المقارنة بين المجرد والعقل مشروطة به ليكون من قبل اشتراط الشيء بنفسه، إن نسلم تماثل المقارنتين وأنه يمكن مقارنة كل واحد من المعقولات للمجرد الخارجي، فلا يلزم من ذلك إمكان تعقله للمعقولات المقارنة له، وإنما يلزم هذا أن لو كان المجرد قابلا للتعقل أي لكونه عاقلا وهو ممنوع.
لا يقال التعقل نفس هذه المقارنة، فإذا أمكنت التعقل قطعا لأنا نمنع اتحادهما لجواز أن يكون التعقل أمرا مغايرا للمقارنة مشروطا بها، وليس يلزم من إمكان الشرط في موضع إمكان المشروط فيه.
السابع: أنها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئيات، لأنها تحتاج إلى آلات جسمانية لتدرك بها، ولأن الجزئيات تتغير فالعلم بها متغير