معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

فلا يثبت لما يجوز عليه التغير، والاعتراض عليه في بحث صفات الباري في مسألة العلم.

المقصد الرابع: في الجن والشياطين، فإنها أيضا من الجواهر الغائبة هن حواسنا وهي عند المليين، أجسام تتشكل بأي شكل شاءت، وتقدر على أن تولج في بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيقة نفوذ الهواء المستنشق، واختلفوا في اختلافها في النوع، بعد الاتفاق على أنها من أصناف المكلفين كالملك والإنس ومنعة الفلاسفة لأنه إما أن تكون أجساما لطيفة أولا وكلاهما باطل.

وأما الأول: فلأنه يلزم أن لا تقدر على الأفعال الشاقة وتتلاشى بأدنى قوة وسبب من خارج .. يصل إليها وهو خلاف ما يعتقدونه.

وأما الثاني: فلأنه يوجب أن يرى، ول جوزنا أجساما كثيفة لا نراها لجواز أن تكون بحضرتنا جبال ربلاد لا نراها وبوقات وطبول لا نسمعها وهو سفسطة.

والجواب: أن لطفها بمعنى الشفافة أي عدم اللون فلا يلزم أحد الأمرين لجواز أن يقوى الشفاف الذي لا لون له على الأفعال الشاقة، ولا ينفعل بسرعة وعم ذلك فلا نرها، وبالجملة فإن أردتم باللطافة الشفافة فيختار أنها لطيفة ولا يلزم عدم قوتها على تلك الأفعال، وأن أردتم بها بسرعة الفعال والانقسام إلى أجزاء مصغرة ورقة القوام، فيختار أنها لطيفة بهذا المعنى ولا يلزم رويتها كالسماء كيف، وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها ورقتها قوة عظيمة، فإن القوة لا تتعلق بالقوام في الرقة والغلظ ولا بالجسمية في الصغر والكبر، ألا