الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ترى أن قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر، ونرى بعضهم يقتل الحديد ويحلله ويكسر الحجر وينقله ويصدر منه ما لا يمكن أن يسند إلى غلظ القوام، وترى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف القوام والجثة كما في الأسد مع الحمار.
قال قوم: هي النفوس الأرضية، فإن النفس كانت مدبرة للأجرام العلوية فهي الفلكية، وإن كانت مدبرة للعناصر فهي النفس الأرضية، أي السلفية وهي مختلفة فمنها الملائكة الأرضية وإليها أشار عليه السلام بقوله: (يأتي ملك الحبال وملك الأمصار وملك البحار، ومنها الجن وهو الشياطين وغير ذلك فهذه جنود ربك لا يعلمها إلا هو)، وقال قوم: هي النفوس الناطقة المفارقة، فالخيرة من المفارقة عن الأبدان تتعلق بالخيرة من المفارقة لها نوعا من التعلق، وتعاونها على الخير والسداد وهي الجن والشريرة منها تتعلق بالشريرة وتعاونها على الشر والفساد وهي الشياطين، وأنكر قوم من الأطباء الجن، وزعم أنه الخلط السوداوي والضرورة تكذبه، والله أعلم بحقائق الأمور.
المقصد السادس: في ذكر مذاهب بعض المعطلة تفصيلا وبيان فسادها استدلالا وتعليلا، وفيه مقاصد.
الأول: أنكر فريق من السوفساطية حقائق الأشياء وزعم أنها أوهام وخيالات باطلة وهو العنادية، وفريق منهم أثبتوها، وزعم أنها تابعة للاعتقادات حتى أن اعتقادنا الشيء جوهرا فهو جوهر وإن اعتقدناه عرضا فهو عرض، وإن اعتقدناه قديما فهو قديم وإن اعتقدناه حادثا فهو حادث، وهم العندية، وفريق منهم ينكر العلم بثبوت الشيء ولا