الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠ثبوته، وزعم أنه شاك، وشاك في أنه شاك وهلم جرا وهم اللاإدرية لنا تحقيقا، إنا نجزم بالضرورة بثبوت الأشياء بالعيان وبعضها بالبيان، وإلزاما أنه إن لم يتحقق نفي الأشياء فقد ثبت، وإن تحقق فالنفي حقيقة من الحقائق لكونه نوعا من الحكم ثبت شيء من الحقائق فلم يصح نفيها على الإطلاق.
قال السعد: ولا يخفى أن هذا الدليل الذي هو بطريق الإلزام، إنما يتم على العنادية، قالوا الضروريات منها حسيات والحس قد يغلط كثيرا كما مر، ومنها بديهيات وقد يقع فيها اختلافات وتعرض لها شبه يفتقر في حلها إلى أنظار دقيقة كما مر والنظريات فرع الضروريات فتفسد بفسادها، ومن ثم كثر فيها اختلاف العقلاء، قلنا خط الحس في بعض لأسباب جزئية لا ينافي الجزم بالبعض، فانتقاء أسباب الغلط والاختلاف في البديهي لعدم الألف به أو لخفاء في تصور أطرافه لا ينافي بداهته، فإن من البديهي ما هو جلي عند الكل لوضوح تصورات أطرافه، ومنه ما هو خفي لخفاء فيها وهذا القسم أيضا لا يخفى على الأذهان المشتعلة النافذة في التصورات وكثرة الاختلافات لفساد الأنظار غير المتوقدة، لا ينافي حقيقة في بعض النظريات وهو ما كان صحيا من جهة الصورة والمادة والحق أنه لا طريق إلى المناظرة معهم خصوصا اللاإرادية لأنهم لا يعترفون بمعلوم ليثبت به مجهول، لأن فائدة المناظرة أن يثبت بالدليل صحة قول وبطلان آخر والعلم الحاصل بالدليل أحق من العلم الحاصل بالحواس والمنكر للثاني منكر للأول.
قال المحققون: إنما الطريق إلى ذلك تعذيبهم بالنار ليعترفوا بالألم وهو من الحسيات أو بالفرق بينه وبين اللذة وهو من البديهيات أو