معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

يحترقوا فيستراح منهم، وحكي أن رجلا منهم، أتى إلى جماعة من العقلاء على بغلة لم يريد مناظرتهم، فعمدوا إلى بغلته فغيبوها عنه فلما أراد الانصراف بعد المناظرة، طلبها منهم فجحدوها وقالوا له لم تأت إلينا على بغلة، فقال بل أتيت بها فقالوا له على الحقيقة كان ذلك فقال على الحقيقة فاعترف ورجع عن القول بالسفسطة، وقد ذكرت معناها.

ومعنى الفلسفة في الشرح، قال السنوس، يجوز أن يخلق الله العقل ولا يخلق له شيئا من العلوم الضرورية، كالسوفسطائية والسمنية وستعرف قولهم، وبالجملة فإنا نعتقد أن حقائق الأشياء ثابتة والعلم بها من تصوراتها وتصديق بها وبأحوالها لتحقق ثابتة حقا.

المقصد الثاني: أنكر فريق من الدهرية، حدوث الأجسام كما مر وقال: إذا قبضتم بحدوث الأعراض المتعاقبة في الجسم على حدوثه لزمكم أن تحكموا عليه بحدوثه، أما في الحال الذي وجدتموه فيها موصوفا بها أو في كل حال لحدوثها، كذلك وكلاهما فاسد. قيل له: إنما استدللناه بحدوث الأعراض فيه على حدوثه في الجملة، فلو قلنا بما قلت لزم المحال وهو بطلان حدوثه قبل حال المشاهدة وبعدها، فإن قال، إذا كان الجسم لا يتقدم العرض، والعرض غير باق وقضيتم بحدوثه على حدوث الجسم، فلم لا قضيتم أيضا بفناء العرض على فناء الجسم في كل حال ضرورة أن الجسم لا يبقى بلا عرض، قلنا، يجوز أن يفنى الجسم لا يبقى بلا عرض، قلنا، يجوز أن يفنى الجسم بفناء العرض وأن يتبقى بعده بتجدد عرض آخر مثله أو مضاد له، والقول بالكمون والظهور قد مر بطلانه، فإن قال، إذا كانت الأشياء عندكم حادثة لا من شيء فما الدليل على أن لها محدثا ولعلها حادثة بنفسها، قلنا، هذا من المحال،