الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣أم موات؟ فلا يقرون بواحد بل يجيبون بتخليط وهذيان ويقولون: إذا امتزجت بنوع من الأنواع نشأت عنه صفة كذا وكذا، وإذا امتزجت بآخر يخالف الأول تكونت عنه أخرى إلى ما لا يتناهى فيقال لهم: أنا نظرنا إلى الصنائع والحرف التي تكون مبانيها كالنقش والبناء والصيغ ونحوها فوجدناها لا تصدر إلا ممن يتصف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة ولم نشاهدها تتكون من طبيعة ما قط، وأعجب من ذلك صنعا وألطف تدبيرا، تأليف الحيوان وتركيبه ونموه ونقصانه وتناسله كما سيأتي وغير ذلك، كيف يتكون ممن لا يتصف بتلك الكمالات فلا بد لهم من الاعتراف وإلا كانوا في جملة المجانين.
وذهب أصحاب أرسطا طاليس، إلى أن الهيولي وهو كل جسم قابل للصورة لم يزل قديما ومعه قوة قديمة وهي القابلية للصور، وكلاهما خال عن الأعراض حتى غلبت القوة الهيولي فحدث عن غلبتها الأعراض فيقال لهم: عن طبع كانت الغلبة أم عن اختيار، لا جائز أن تكون عن طبع لأن ما بالطبع لا يفارق ولأنها تؤثر ما لم يمنعها ويدخل في المانع امتناع الشرط، إذ تأثير الطبيعة يتوقف على ثبوت الشرط، وانتفاء المانع فيلزم قدم الأعراض، فتعين أن تكون عن اختيار ولا يقولون به، وقد عرفت كل ما قام به الحادث فهو حادث فيلزمهم حدوث الهيولي والقوة وأيضا، فالقوة التي في الهيولي أمكنت عن مماسة أم عن غير مماسة وهل هما متحدان أو مختلفان، وأياما قالوا من ذلك أحالوا لاستلزامه، أما الاتحاد أو قدم الغرض.
المقصد الرابع: زعمت السمنية كعربية قوم بالهند وهريون قائلون بالتناسخ: أن الأرض لم تزل تسفل وأنها لا تزال كذلك لأنها جسم ثقيل