معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

ثبت وجوب افتراقهما أزلا، استحال عدمه فيما لا يزال وأيضا فهل حدث عن امتزاجها شيء أم لا فإن قالوا: لا، قيل لهم: فكيف امتزجا ولم يحدث عنه شيء وأبطلوا فائدته فهلا قلتم إنهما على افتراقهما، وإن قلتم حدث شيء من امتزاجهما، قلنا، ما هو ظلمة أم نور أو سواهما، وإن قلتم هو سواهما، أبطلتم أصلكم وإن قلتم هو واحد منهما قلنا أهو من جنسهما أم من غير جنسهما وكلاهما فاسد، أما الثاني، فلا ستلزامه الحدوث لا عن جنس المحدث، وأما الأول، فلاقتضائه حدوث أصله، فإنهم يزعمون أنه يجب الحكم على الغائب بحكم الشاهد وعلى الكل بحكم الجزء، وعلى الكلي بحكم الجزئي، ثم يقال لهم: إذا فرض أنه قتل شخص شخصا، من القائل له؟ أظلمة أم نور، فإن قالوا: النور أبطلوا أصلهم من أنه لا يصد عنه إلا الخير، وإن قالوا: الظلمة، قيل لهم: فإن جاء قاتله واعترف وتاب من المعترف التائب فإن قالوا: الظلمة قيل لهم فقد صدقتم، والصدق خير، وإن قالوا: النور قيل لهم: فكيف يقر بما لم يفعل فيصير كاذبا والكذب شر، وفسادا ما ذهبوا إليه من ذلك لا يخفى على من له أدنى عقل.

المقصد السادس: اعلم أن الثنوية فرق كالمجوس والصائبة والمنانية والمانوية وهو أصحاب ماين بن ماين الكذاب والفرس تدينوا قبل الإسلام بأن فاعل الخير يزدان وفاعل الشر أهر من، وقيل: المجوس ليسوا من الثنوية وقالت الديصانية: من المجوس بما قالت به المنانية غير أنهم قالوا: النور حي، والظلمة موات، وأنه هو الممازجة لها في ظلام قبيح يستهجن التصريح به بل الكتابة عنه، فالرد عليهم هو الرد على إخوانهم.

وقالت المرقونية: بقدوم الأصلين وبقدوم ثالث متوسط بينهما وهو