الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الإنسان، فيسألون عن طلب الممازجة منهم، فإن قالوا: هو الظلمة نوظروا بما المنانية، وإن قالوا هو النور: نوظروا بما نوظرت به الديصانية، وإن قالوا هو الإنسان، قيل لهم: فما حاجته إلى الممازجة مع غنائه عنها بأنه عليم حكيم، وبأن حقيقته مخالفة لحقيقتها على زعمهم، ثم لا يخلو إما أن يصدر عنه خير فيرجع إلى النور وأما شر فيرجع إلى الظلمة فيبطل القول بالثالث، إذ لا واسطة بين الخير والشر، ولا نقول: لا نسلم بطلان الثالث لجواز أن يكون ممتزجا بين الخير والشر، لا يقال: لا يخفى فساده من حيث إن أن فيه جمعا بين متضادين.
وقالت فرقة من المجوس: أن مدبر العالم واحد قديم وهو أهرمن الفاعل لكل خير في العالم ثم فكر في نفسه وخاف أن يدخل عليه في ملكه من ينازعه فيه فحث عن فكرته الشيطان، وهو الفاعل لكل شر في العالم وصالحه أهر من على أن يبقيه طويلا حتى يفنيه بعد كما أحدثه فيقال لهم: ألستم تقرون أن أهرمن صالح لا يصدر عنه إلا الخير، وأن الشيطان شرير لا يصدر عنه إلا الشر، فلا بد لهم من بلى، فيقال لهم: وأي شر أعظم من خلق من لا يصدر عنه إلا الشر فيكون أهرمن شريرا ضرورة أنه خالق للشيطان الذي هو شرير وخالق الشرير شرير.
فإن قالوا: لا نسمي الشيطان بفعله الشر والقبيح شريرا وقبيحا، قيل فأفيضوا القبائح والشرور إذن إلى أهرمن، وقولوا هو الفاعل للكل لما أنه لا تلازم عندكم بين كونه فاعلا للشر وبين تسميته شريرا.
لا يقال: يلزمك أن تسمي الله بذلك إذا أضفت الكل إليه، لأننا نقول: هذه معارضة واهية، يعلم جوابها في أبحاث خلق الأفعال بعد،