معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

على أنا إنما امتنعنا من التسمية له بذلك لما فيه من الاتصاف بالنقص وهم لم ينزهوا أهرمن من الاتصاف به، إذ وصفوه بالخوف والتنكر وبالمصالحة خوفا وأيضا لا يخلو أهرمن من أن يكون قادرا على فناء الشيطان اليوم أو عاجزا عنه، فإذا كان قادرا وتركه مع قدرته يفعل الشرور وأصناف القبائح كان الشر منه، وإن كان عاجزا أبطل عنه أن يكون قادرا عليه بعد لأن عجزه اليوم يوجب أن يكون غدا أعجز منه، فلا يصلح أن يكون مدبرا للعالم ومحدثا لما يحدث فيه.

المعلم الثالث

في الإلهيات، وفيه مراصد، الأول في ذات الباري تعالى وفيه مقصدان.

الأول: في وجوب وجوده الذي هو عين ذاته العلية، اعلم أن لما ثبت بالبرهان الذي لا يشك فيه عاقل منصف أن العالم محدث ومعلوم أن المحدث لا بد له من محدث ضرورة امتناع ترجح أحد طرفي الممكن من غير مرجح كما مر غير مرة، ثبت أن له محدثا وصانعا، وأنه هو الله سبحانه وتعالى، أعني الذات الواجب الوجود الذي يكون وجوده لذاته بمعنى أنه غني على الإطلاق لا يحتاج إلى شيء ما البتة، إذ لو كان جائزا لوجود لكان من جملة العالم، فلم يصلح محدثا للعالم، وصانعا له مع أن العالم، اسم لما يصلح أن يكون علما على وجود مبدا له وقريب من هذا يقال أن مبدأ الممكنات بأسرها لا بد أن يكون واجبا، إذ لو لم يكن كذلك لكان إما ممتنعا أو ممكنا، والأول واضح البطلان.

والثاني: كذلك، لأنه لو كان ممكنا لكان من جملة الممكنات فلم يكن