الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨مبدا لها، وقد يتوهم أن هذا دليلا على وجود الصانع من غير افتقار إلى إبطال التسلسل، وليس ذلك هو بل إشارة إلى أحد أدلة بطلان التسلسل، وهو أنه أو ترتبت سلسلة الممكنات لا إلى نهاية لاحتاجت إلى علة، وهي لا تجوز، أن تكون نفسها ولا بعضها لاستحالة كون الشيء علة لنفسه ولعلله بل خارجا عنها فيكون واجبا وتنقطع السلسلة ومن شهود الأدلة على ذلك برهان التطبيق، وقد سلف، وسيأتي لهذا به مزيد بحث.
المقصد الثاني: اختلف في أن ذاته تشبه الذوات أو تخالفها، فذهب أصحابنا والأشاعرة وأكثر المعتزلة إلى أن ذاته العلية مخالفة لسائر الذوات، فهو تعالى منزه عن المثل، أي المشارك في تمام الماهية وعن الند الذي هو المساوي يتعالى مولانا عن ذلك.
وذهب أبو علي الحبائي، وابنه أبو هشام، إلى أن ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات، وإنما يمتاز، بأحوال أربعة، الوجوب، والحياة، والعلم التام، والقدرة التامة، هذا عند الحبائي.
وأما عند ابنه، فإنه يمتاز بحالة خامسة، هي الموجبة لهذه الأربعة وهي الألوهية، قلنا أنه لو شاركه تعالى غيره في الذات لخالفه في التعين ضرورة الإثنييه، ولا شك أن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزمه التركيب المضافي للوجوب الذاتي، وها هنا مباحث يستدعي المقام ذكرها، لكنا نؤخرها لما ستعرفه.
المرصد الثاني: فيما يجب للباري تعالى من الكمالات، وفيه مقاصد.
الأول: يجب أن يكون سبحانه وتعالى قديما، أي غير مسبوق بعدم وإلا لافتقر إلى محدث، وذلك يؤدي إلى التسلسل إن كان محدثه ليس