معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

أثر له، أو إلى الدور إن كان أثرا له وكلاهما محال لما في الأول من فراغ ما لا نهاية له في عدده، ولما في الثاني من كون الشيء الواحد سابقا على نفسه مسبوقا بها.

وبيان ذلك، أن القدم يطلق بإزاء معيين، أحدهما أنه يطلق على ما توالت على وجوده الأزمنة وكر عليه الجديدان، ومنه قوله تعالى: ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ 17، وبهذا الاعتبار يقاس أساس قديم وبناء قديم، وهذا مستحيل في حقه تعالى إذ وجوده ليس وجودا زمانيا ولا نسبة لزمان إلى وجوده البتة، إذ هو من صفات المحدث فيكون حادثا بالضرورة، فإن الزمان إما عبارة عن مقارنة متجدد لمتجدد أي حادث لحادث كمقارنة السفر لطلوع الشمس مثلا، فثبوته فرع وجود حادثين مقترني الوجود لأنه نسبة بينهما، والنسبة يتأخر وجودها عن وجود المنتسبين ولا متجدد في الأزل فلا بزمان، والتجدد لوجوده عز وجل وصفاته العلية محال فنسبة الزمان إليه على الإطلاق محال في الأزل وفيما لا يزال، وأما عبارة عن حركات الأفلاك وما يرجع إليها من الساعات وأجزائها وتعاقب الملوان إذ الليل عبارة عبارة عن مغيب الشمس تحت الأفق والنهار عبارة عن ظهورها فوقه، وذلك في الحقيقة عبارة عن سير المعدل بها تحت الأفق وفوقه على رأي الحكماء والساعة عبارة عن سر المعدل خمس عشر درجة، أي قسما من ثلاثمائة وستين قسما متساوية، فسموا الفلك بهذا اصطلاحا، والزمان بهذا المعنى هو الموجود كثيرا في التعاريف، ولا شك في انعدام الزمان بهذا المعنى أيضا في الأزل إذ لا فلك فيه، ولا حركة لما عرفت من برهان حدوثه ما سوى الله تعالى، ويستحيل أن يمر عليه تعالى الزمان بهذا المعنى لأنه إنما يمر على الأفلاك وما أحاطت به مما في جوفها حتى تمر عليه الأزمنة من الساعات، والليل والنهار وفصول السنة وأشهرها بحسب