معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

تحرك الأفلاك فوقه وظهور الشمس وارتفاعها وانخفاضها وغيبتها، لتتقيد بذلك أغراض الحيوان المتجردة عليه من يقظة ونوم وصحة وسقم وحياة وموت ونحو ذلك، وتتقيد معايشة المقدرة ربيعا وخريفا وشتاء وصيفا، تدبير من ليس كمثله شيء، الله رب كل شيء المتنزه عن أن تحيط به الأمكنة، أو تجري عليه الأحوال والأزمنة أو تتجدد عليه أو تتغير له صفة، كيف يتصور أن تكون له مع شيء من العالم اتصال أو انفصال؟ وقد اتضح لك أن الزمان على كل الاعتباري إنما هو من صفات الحوادث ولا يتقيد به إلا ما هو حادث.

الثاني: أنه يطلق على ما لا أول لوجوده، بمعنى أن وجوده أزلي لم يسبقه عدم والقدم بهذا الاعتبار هو الثابت له تعالى وهو سلب العدم السابق.

والدليل على وجوبه له: أنه لو لم يكن قديما لكان حادثا، إذ لا واسطة بينهما في حق كل موجود، لكن كونه حادثا محال لأنه يوجب افتقاره إلى محدث لما عرفت وجوب افتقار كل حادث إلى محدث ثم تنقل الكلام إلى محدثه فيكون حادثا كالأول فيفتقر أيضا إلى محدث فإن كان محدثه الأول الذي كان أثرا له لزم الدور وإن كان غيره لزم في الغير ما لزم فيه وتسلسل التسلسل محال لما عرفت من استحالة حوادث لا أول لها، والخصوم القائلون بذلك سلموا أن التسلسل في الأسباب والمسببات محال.

فإن قيل: إذا قلتم بقديم لا أول له ففيه إثبات أوقات متعاقبة لا أول لها، لأن الوجود لا يعقل، إلا في وقت وثبوت أوقات لا أول لها محال، لما قررتم من حوادث لا أول فقد قررتم من التسلسل فوقعتم فيه،