معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وجوب تنزيهه تعالى أن يكون جرما أو قائما به أو محاذيا له، ما وجب لها وذلك يقدح في وجوب قدمه تعالى وبقائه، بل وفي كل صفة من كمالات الألوهية، وذلك لأن الجرم ملازم للحركة والسلوك، لأن التحيز صفة نفسية له فإن بقى في حيزه فهو ساكنن وإلا فهو متحرك والحركة والسكون قد سبق برهان حدوثها، وأخص شيء في ذلك أن الحركة لا تكون أزلية لعدم إمكان بقائها ولاستلزامها سبق الكون في الحيز المنتقل عنه، والأزلي لا يكون مسبوقا بغيره والأزلي أيضا يلزم بقاؤه، وأما السكون أيضا: فلا يكون أزليا وإلا لاستحال عدمه، فيستحيل أن يتحرك الجرم دائما والعقل والمشاهدة يكذبانه، فتقول على هذا في نظم الدليل على حدوث الإجرام، لو وجد جرم في الأزل لم يخل، أما أن يكون فيه متحركا أو ساكنا، لكن التالي باطل بقسميه فالمقدم مثله.

وبالجملة، فالحركة والسكون، لا يكونان إلا حادثين ضرورة، فما لازمهما وهو الجرم يجب حدوثه، ويتعالى من وجب له القدم والبقاء أن يكون حادثا، وأيضا فلو كان جرما لجاز أن يكون أكبر مما هو عليه أو أصغر لاستحالة وجود جرم لا نهاية، له فيحتاج إلى مخصص يخصصه بما عليه من المقدار دون غيره من المقادير الجائزة، فيكون حادثا وهو محال.

وبيان استحالة وجود جرم لا نهاية له، أنه إذا تحرك فقد فارق حيزا من أحد جانبيه وشغل جانبه الآخر فراغا، فالجانب الذي فارق حيزه وفراغه تعين تناهيه، والآخر أيضا لما شغل الحيز، علم أنه كان مسبوقا وجود جزم لا نهاية له.