معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

قال السنوسي: لكن هذا الاستدلال، إنما يتم في جسم فرض تناهيه من طرف وهو الذي يجوز تحركه بالضرورة، وأما ما لا يتناهي من كل جانب، فلا يجري فيه، وقد استدل بعضهم على استحالة بغير هذا الدليل فقال: لو فرض الصانع جسما، فلا يخلو إما أن يكون جسما متناهيا أو غير متناه، فإن كان لا يتناهى استحال أن يكون غير منتاه من جميع الجهات، فإن ذلك يمنع وجود غيره من الأجسام، فلابد من أن يكون هذا الغرض متناهيا من بعض الجهات، فتجوز حركته إلى الجهة الأخرى لا محالة، لأن الحركة فرغ وشغل من جهة إلا وقد فرغ من الأخرى، فيجب تناهيه لا محالة، وأيضا فلو كان مركبا من جزئين فأكثر للزم أن يقوم بكل جزء منه صفة العلم والقدرة ونحوهما من صفات الآلة، لاستحالة وجود قديم غير الله، ولائلا يلزم الافتقار إلى مخصص في ترجيح بعض الأجزاء بقيام الصفات به دون بعضن لكن قيام الصفات بكل جزء محال يوجب تعدد الآلهة، وسيأتي بطلان ذلك.

وبالجملة: فالتركيب يستحيل على الله مطلقا، ولا فرق في الاستحالة بين المركب من أجزاء حسية كالجسم عند المتكلمين، لأنه مركب عندهم من الجوهر خصوصا، من يثبت الجوهر الفرد الذي لم يقم على ثبوته برهان كما سلف، والمركب من أجزاء عقلية إما من مادة وصورة كالجسم عند الحكماء، إذ ينفون الجوهر الفرد كما علمت من جنس وفصل كالإنسان والفرس والسواد والبياض، وقد بسطا الكلام عليه في الشرح.

وإذا عرفت ذلك، عرفت استحالة التجزئة التي أثبتها النصارى