معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

من المحل الذي افتقر هو إليه، فإن فرض أنهما إلاهان، لزم تعدد الآلهة وهو باطل، وإذا استحال افتقاره إلى محل استحال اتحاده به.

ومعنى الاتحاد ضرورة شيئين شيئا واحدا وهو محال في القديم والحادث، وبرهانه أن أحدث الشيئين إذا اتحد بالآخر فإن بقيا على حالهما فهما اثنان لا واحد، فلا اتحاد البتة وإن عدما كان الموجود غيرهما، وإن عدم أحدهما دون الآخر امتنع الاتحاد وبطل لأن المعدوم لا يكون عين الموجود، وإذا عرفت استحالة افتقاره غلى محل واتحاده به عرفت استحالة قيام صفاته بذات غيره واتحادها به فبطل ما قالت النصارى أخزاهم الله من أن أقنوم الكلمة اتحد بناسوت عيسى «عليه السلام»، أعني ذاته واختلفوا في معنى الاتحاد، فمنهم من قال: إنه يرجع إلى قيامها به كما يقوم الغرض بالجوهر، وهذا يوجب مفارقته بذات الجوهر الذي هو مجموع الأقانيم الثلاثة عندهم، ضرورة أن المعنى الواحد لا يقوم بذاتين، فيكون الباقي بعض إله لا إلها، وعيس أيضا قام به بعض الإله فلا يكون إلها، فقد لزم على رأيهم الفاسد عدم الإله، وفيه أيضا القول بالانتقال على المعنى وهو محال على الصفات العرضية، فكيف بما هو نفسي عندهم؟ وأيضا فاختصاص الاتحاد بأقنوم الكلمة دون روح القدس الذي هو أقنوم الحياة، ودوره وجود الجوهر نفسه يحتاج إلى مخصص، وأيضا فالاتحاد إن كان واجبا لزم قدم الناسوت إن كان جائزا افتقر إلى مخصص، ويلزم منه جواز الإله فتكون ألوهية عيسى جائزة، وذلك يفضي غلى مثله في واجب الوجود وهو محال