معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

وأيضا، فالاتحاد إما أن يكون وصف كمال، فيجب للذات الأزلية أزلا، وإن كان صفة ذم فقد وصفوه بالنقائص وأيضا، فيطالبون بتخصيص ناسوت عيسى بهذا الاتحاد دون غيره.

فإن قالوا: وجه الاختصاص ما ظهر على يده من إحياء الموتى، ونحوه قام الرد عليهم بما ظهر على يد موسى من إحياء العصا ثعبانا ونحوه، بل ويلزمهم أن يجوزوا اتحاد الكلمة بكل حادث حتى الخنافس والحشرات وما أخس مذهبا يفضي إلى أن يكون هذه الخنفساء والجعل وغيرهما آلهة، ومنهم من فسر هذا الاتحاد بالاختلاط والمزج كاختلاط الخمر والماء ونحوهما من المائعات، وجميع ما ورد على الأول يرد على هذا، ويزيد بأن الاختلاط من أحكام الجسام فكيف يعقل في الكلمة التي هي خاصة الذات الأزلية؟

قال المقترح: وسمعت من بعضهم يقول عند المباحثة، نسبة كنسبة ضياء الشمس من الشمس فهي مشرقة علينا، ولم يفارق الشمس ولم يعلموا أن أضواء الشمس أجسام مضيئة كثيرة بعضها يتصل بما أشرق عليه وبعضها يتصل بغيره، فأين هذا من الخاصية المتحدة.

ومنهم من فسره بالانطباع: كانطباع صورة النقش في الشمع، وهذا باطل فإن نفس النقش لم يحصل فيما طبع فيه، وإنما حصل فيه، مثاله فتبين أن ما ذهبوا إليه غير معقول وهو أخس الفرق وأرذلها أفهاما، وإدراك الحقائق على مثلهم عسير ومعنى قولنا فيما مر وهنا، أو قائما به أعني بالجوهر لأنه يوجب أن يكون تعالى مفتقرا إلى محل يقوم به وقد سبق برهان حدوث الأعراض.