معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وقولنا: أو محاذيا له أي قريبا منه إما قرب اتصال حتى يكون الجرم مكانا له يتمكن عليه أو أقرب انفصال، حتى يكون الجرم في- جهة له وكلاهما محال لأنهما من خواص الأجرام، أو جهة للجرم فليس فوق شيء من العالم ولا تحته ولا أماه ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن شماله لأن الجهة تستلزم التحيز، وكل متحيز فهو جرم ولم يقل بالجهة إلا طائفتان من المبتدعة، وهما الكرامية، والحشوية على ما ستعرفه، وعينوا من الجهات جهة فوق، ثم اختلف الكرامية فقال فريق منهم: إنه تعالى مماس للعرش، وقال فريق مهم: إنه مباين له، ثم اختلف هؤلاء، منهم من زعم أنه مباين بمسافة متناهية، ومنهم من زعم أنه مباين بغير متناهية، والحشوية حملت الاستواء على ظاهره وما يعقل من لفظه، وامتنعوا من التأويل وتنزيه أن يكون الله تعالى مرتسما في خيال الجرم، لأنه لا يرتسم في الخيال الأجرام وأعراضها.

وبالجملة، فقد قامت البراهين القاطعة على وجود الذات العلية الموصوفة الكمالات السنية، وعلى قيامه بنفسه واستحالة مماثلة لكل ما يخطر بالبال وبتكيف في الأوهام، واستحالة اتصافه تعالى بكل ما يستلزم مماثلة للحوادث، والاعتراف بالفخر عن إدراكه بعد هذا واجب كما نقل عن الصديق رضي الله عنه أنه قال: (العجز عن الإدراك إدراك)، ومعنى المماثلة للحوادث، المساواة لها في صفاتها النفسية، لأن كل موجودين إما أن يتساويا في صفة النفس أولا، فإن تساويا فيها فهما مثلان، وإن لم يتساويا فيها فلا يخلو إما أن يصح اجتماعهما أو لا، فإن لم يصح فهما ضدان، وإن صح فخلافان وكل مثلين، فإنه يلزم