معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

استواءهما في كل ما يجب لأحدهما وفي كل ما يجوز عليه وفي كل ما يستحيل.

فلهذا نقول: لو اتصف مولانا عز وعلا بشيء مما سبق، لزم مماثله للأجرام، أو لأعراضها، وذلك يستلزم أن يساويهما فيما يجب لهما من الحوادث، وقد سبق وجوب قدمه وبقائه، والاستدلال على هذا المطلب العظيم الشأن بالقياس الاقتراني المنتظم من لشكل الثاني، فنقول: الله عزوجل ليس بحادث، وكل ما اتصف بواحد من تلك الأمور المذكورة فهو حادث، فينتج، الله تعالى ليس بمتصف بواحد من تلك الأمور المذكورة، هذا إن أتيت بالدليل مجملا لجميعها، وإن فصلت لكل واحد، قلت: في الأول وهو استحالة أن يكون جرما، الله حل وعلا ليس بحادث، وكل جرم فهو حادث ينتج، الله تعالى ليس بجرم، ثم قس باقيها على ذلك.

تنبيهات: الأول، إن قولانا في معبود النصارى أنه جوهر أي أصل للأقانيم، وجعلنا المركب أصلا لأجزائه والمعروف العكسي لما قال الفخر، أن المركب قبل البسيط في الحس وبالعكس في العقل، ومن هذا الأخير جاء المعروف والمراد بالجوهر، المتحيز لا الجوهر في اصطلاح المتكلمين من الأشاعرة.

الثاني: أن المحل يطلق ويراد به محل الصفات والأعراض، أي الذات التي تقوم بها كالجرم، ويطلق ويراد به الحيز الذي يغمره الجوهر، ويطلق أيضا ويراد به المكان، والمكان جرم لأنه إذا تمكن جرم على جرم فالأسفل مكان للأعلى، وقيل: المكان اسم للسطح الباطن من