معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي كالسطح الباطن للكور المماس للسطح الظاهر من الماء الكائن فيه، وقيل: اسم للفراغ الذي يشغله الجسم، وكل ما هو حاصل في المكان فهو شاغل للحيز، وقد يشغل الحيز ولا يكون كما نقول في جملة العالم أنه حيز وليس في مكان، إذ الحصول في مكان لا بد من تمكن حجج على حجج، فلو كان العالم في مكان والمكان حجج لاستدعى كل مكان مكانا إلى غير نهاية وهو محال.

الثالث: اختلف النصارى في تفسير ما ادعوه من حلول الكلمة بناسوت المسيح، فصار بعضهم إلى قيامها بها قيام الصفة بالموصوف، وهو محال، فإنه بقى الجوهر القائم موصوفا بها امتنع اتصاف المسيح بها، لامتناع حصول الشيء الواحد في محلين، هذا في الصور المختصة بالوجود، والكلمة عندهم ليس لها وجود يخصها، وإنما نسبت الكلمة إلى الذات نسبة حال نفسية أو وجه واعتبار في العقل، فامتناع نسبتها إلى محلين يكون أولى، فإن لم يبق الأول موصوفا بذلك فهو محال صار وبعضهم إلى ما مر من نسبة إلى الشمس.

المقصد الرابع: يجب أن يكون مولانا عز وعلا قادرا وإلا لما صح منه إيجاد العالم وتقرير برهانه أن يقال: الله تعال موجد بالاختيار، وكل موجد بالاختيار فهو قادر فالله قادر.

ودليل الصغرى: قد عرفته فيما مر من إبطال أن يكون فعله بطبيعة، أو علة موجبة وقد سبق برهانه، وسنعيده قريبا بأثم مما مر.

وأما الكبرى، فواضحة لأن الموجد بالاختيار، هو الذي يصح منه