الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١المقصد الخامس: في مسائله التي هي مقاصده وهي هنا الحكام النظرية لعلوم هي: أعني تلك الأحكام.
أما من العقائد الدينية أو يتوقف عليها بشيء منها توقفا قريبا أو بعيدا والكلام هو العلم الأعلى فليت له مبادئ تتبين في علم آخر، بل مبادئه أما بينه بنفسها أو مبينة فيه فهي مسائل له من هذه الحيثية ومبادئ لمسائل آخر منه لا تتوقف تلك المبادئ عليها، لئلا يلزم الدور فمنه تستمد العلوم الشرعية وهو لا يستمد من غيره فكان رئيسها على الإطلاق.
المقصد السادس: في وجه تسميته بالكلام لأن عنوان مباحثه كان قولهم الكلام في كذا وكذا ولأن مسألة الكلام كانت أشهر مباحثه وأكثرها نزاعا وجدلاً، حتى أن بعض المتغلبة وهو أحمد رابى داوود من العباسية كان معتزليا قتل سبعمائة عالم طالبا منهم الاعتراف بأن القرآن مخلوق ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم كالمنطق للفلاسفة، ولأنه أول ما يجب من العلوم التي إنما تعلم وتعلم بالكلام، فأطلق عليه هذا الاسم لذلك، ثم خص ولم يطلق على غيره تمييزا، ولأنه إنما يتحقق بالمباحثة وإدارة الكلام من جانب المعلم والمتعلم وغيره قد يتحقق بالتأمل ومطالعة الكتب، ولأنه أكثر العلوم خلافا ونزاعا فيشتد افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم، ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه من العلوم كما يقال للأقوى من الكلامين هذا كأنه هو الكلام، ولأنه لابتنائه على الأدلة القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة