الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢السمعية، أشد العلوم تأثيرا في القلب وتغلغلا فيه فسمي بالكلام المشتق من الكلم وهو الجرح.
وهذا هو كلام القدماء ومعظم خلافياته مع الفرق الإسلامية خصوصا مع الأشاعرة والمعتزلة كما سنقف عليه.
فإنهم توغلوا في علم الكلام وتشبثوا بأذيال الفلاسفة في كثير من الأصول، خصوصا المعتزلة لكنهم وافقونا في غالبها وشاع مذهبهم ما بين الناس.
وكان الأشعري تلميذا عند أبي علي الجبائي منهم، فقال الأشعري يوما عند مباحثته في وجوب رعاية الصلاح والأصلح للعباد على الله تعال، ما تقول: في ثلاثة إخوة مات أحدهم قبل البلوغ والآخر بعده كافرا والآخر بعده مؤمنا، فقال الجبائي: أما الصغير ففي الجنة وأما الكبير ففي النار، وأما الكبير المؤمن ففي الدرجات العلى، فقال الأشعري: ما بال الصغير عن درجة الكبير المؤمن، فقال الجبائي لأنه لم يعمل قدر عمله، فقال له الأشعري: فإن أحتج وقال يا رب كان الأصلح في حقي أن تبقيني حتى أصل بالعمل الدرجة العليا، فقال له الجبائي: جوابه أن يقول له مولانا عزوجل: «قد علمت أني لو أبقيتك إلى سن التكليف لكفرت فتخلد في النار فالأصلح في حقك أن تموت صغيرا كما فعلت بك لسلامتك من النار التي هي أعظم غنيمة».
فكيف؟ وقد زدت لك على ذلك مما لا يكيف من نعيم الجنة، فقال له الأشعري: فإذا يقوم الذي مات كافرا، بل وكل كافر من دركات